http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة / الحلقة 113 : تحريم بيع النَّجْشِ

2017 04 07
2017 04 07
Array

حديث الجمعة الحلقة: (113) {تحريم بيع النَّجْشِ} الحمد لله الكبير المتعال، شرع لعباده طرق الكسب الحلال، وحرم سواها من الباطل الحرام، نحمده سبحانه وهو الملك العلام، ونصلي ونسلم على نبينا محمد أشرف الأنام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأعلام، ومن تبعهم بإحسان على الدوام، وسلم تسليما كثيرا. أما بعد؛ فَأُذَكِّرُ مرة أخرى أننا انتقلنا في ركننا هذا “حديث الجمعة” من الحديث عن الأخلاق والاعتقادات، إلى ذكر أحكام المعاملات؛ إذ الدين يجمع الكل، والمسلم مطالب بمعرفة ما أوجب عليه دينه اعتقادا وأخلاقا ومعاملة. كما أُذَكِّرُ أن حديثنا مخصص لذكر أنواع من البيوع الفاسدة التي لا يجوز التعامل بها بين الناس، التي إن لم يَـحْذَرِ البائع إياها أدخل الحرام إلى بطنه، وأنفق منه على أهله، فكان وبالا وحسرة عليه في الدنيا والآخرة، كما أسلفنا في الحلقة الماضية، وهي كثيرة قل من يعرف حرمتها ونوعها؛ لأن الكثير قد أهمل تعلم أحكام المعاملات الجائزة المشروعة. وقد ذكرنا في الحصة الماضية نوعا منها وهو: بيع المسلم على أخيه المسلم، واليوم نذكر نوعا آخر من أنواع البيوع المحرمة المنهي عنها وهو بيع النَّجْشِ. تعريف بيع النجش: قال أهل اللغة: النجش الإثارة، ومنه سمي الصائد ناجشًا لكونه يثير الصيد بما يفعله من التحيل على إثارته؛ ليحصل في يديه، فكذلك الناجش هو الذي يزيد في سلعة ليقتدي به غيره، فكأنه يثير رغبة رجل في شرائها بالزيادة فيها. [شرح التلقين للمازري 2.1032] وعليه فإن تعريفه اصطلاحا هو: “أن يزيد التاجر في ثمن السلعة ليغر غيره لا لحاجة منه إليها”. [شرح ابن ناجي على متن الرسالة (2/13)]. وقال ابن رشد (ت595هـ) –رحمه الله- في تعريفه: “هو أن يزيد أحد في سلعة، وليس في نفسه شراؤها، يريد بذلك أن ينفع البائع ويضر المشتري”. [بداية المجتهد ونهاية المقتصد (3/185)]. والأصل في النهي عنه أيضا قوله –صلى الله عليه وسلم-: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» [رواه مسلم]. قال ابن رشد: “واختلفوا إذا وقع هذا البيع، فقال أهل الظاهر: هو فاسد، وقال مالك: هو كالعيب، والمشتري بالخيار، إن شاء أن يرد رد، وإن شاء أن يمسك أمسك، وقال أبو حنيفة والشافعي: وإن وقع أثم، وجاز البيع”. [بداية المجتهد ونهاية المقتصد (3/185)]. وروي عن مالك أيضا الفسخ، وشبهه –رحمه الله- بالنكاح في العدة؛ لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه. [التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (5/360) وعقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (2/675)]. والقائلون بالفسخ اشترطوا أن يكون النجش بعلم البائع، كأن يدس من يفعل ذلك من ولده أو شريكه، أو مَن هو من ناحيته، وإن كان أجنبياً لم يعلم به، ولا هو من ناحيته، فلا شيء على البائع ولا يفسخ البيع والإثم على من فعل ذلك. [الجامع لمسائل المدونة (13/1089)]. هذا النوع الثاني باختصار من أنواع البيوع الفاسدة المنهي عنها وسنتابع الحديث –إن شاء الله تعالى- في الأسبوع القادم عن نوع آخر من هذه البيوع، إلى ذلكم الحين، أسأل الله -عز وجل- لي ولكم الثبات، والستر في الدنيا والآخرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه آمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

المصدر - Array
صوت سوس