http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

“جرّات قلم” تحرم ساكنة مدينة الانبعاث من مشروع سياحي ضخم

2017 02 06
2017 02 06
Array

هناك شعور سائد لدى معظم الساكنة بأكادير بأن هناك “أياد خفية” تستهدف اقتصاد المدينة، ووجود من يعمل جاهدا ليُفرمل الرّواج، لتبور تجارة الناس وتتعطل مصالحهم على حساب مدن أخرى ووجهات غير أكادير. يقول راكبٌ لصاحبه: “إن جهات عليا كانت غاضبة على القباج، عمدة المدينة السابق، والقباج الآن رحل وجاء المالوكي، فهل ما يزال الغضب مستمرا؟” يتدخل السائق ليوجه نقاش الركاب: “لو كان هناك غضب لاستوجب ذلك محاسبة المسؤولين وليس معاقبة مواطنين لا حول لهم ولا قوة”.

هي انطباعات قد لا يُعتد بها لمواطنين يحق لهم التعبير عن آرائهم، وإنْ في مجالسهم الخاصة، وإنْ كان هناك من يقول ذلك أمام العلن، مثلما صرح أحد تجار سوق الأحد، في ندوة عقدت بداية هذا الأسبوع، بأن هناك “من يحاصر أكادير”.

إلا أن قضية مشروعي “أكادير لاند” و”أكادير كامب” عزّزا هذا الشعور لدى شريحة كبيرة من المواطنين بأكادير، خاصة بعد ما خلق الأمر نقاشا بين فرقاء يدعمون تنفيذ المشروعين، وآخرين يتحفظون على ذلك، بعد أن خلص اجتماع عقد بملحقة بلدية أكادير إلى إعلان الوكالة الحضرية تحفظها على أكبر مشروع سياحي بالمغرب، وإعلان أصحاب المشروع الذي كان سيخلق أزيد 1000 منصب شغل مباشر تخليهم عن “أكادير لاند”، ثم إصدار بلدية أكادير لبلاغ تعبّر فيه عن دعمها لهذا المشروع.

مبالغ ضخم وثقة مفقودة

اكتفى عبد العزيز احوايس، صاحب مشروع “أكادير لاند”، في تصريحه للجريدة بالقول: “لقد تم توقيفنا من طرف الإدارة، ولا يمكن سوى أن نرضخ لقرارات الإدارة المغربية التي تسير البلاد، وعندما أعطونا الضوء الأخضر لنبدأ الأشغال فعلنا”.

أحوايس، المستثمر في القطاع السياحي بالمنطقة، أضاف في حديثه المقتضب للجريدة: “أنفقنا حتى الآن ما يقرب من 30 مليون درهم في المشروع، ثم جاء قرار آخر بأن نوقف المشروع، وها نحن نوقفه”.

من جهته، قال خالد قايدي، مكلف بالتواصل مع وسائل الإعلام في مشروعي “أكادير لاند” و”أكادير كامب”، إن “المستثمرين في هذين المشروعين قرروا رفع اليد وتوقيف نشاطهم دون رجعة، بعد أن تلقوا قرارا سلبيا بخصوص المشروعين”.

قايدي أوضح، في تصريح للجريدة ، أن المشروع “قطع جميع الخطوات من إعداده إلى المصادقة عليه من طرف اللجنة الجهوية للاستثمار، بمباركة كل القطاعات، بما فيها الوكالة الحضرية، ثم مرورا بلجنة الاستثناءَات التي رخصت للمشروع ومنحته الأرض، ثم موافقة اللجنة التي رخصت بتزويد المكان بالكهرباء والماء وتشييد الطرقات والمسالك وتنظيفه وإزالة كل النفايات، ثم الاجتماع الأول للجنة المشاريع الكبرى”.

وأردف أنه “في بداية 2017 تم ترويج أن المنطقة التي سيبنى فيها المشروع منطقة زلزالية، رغم أن البنايات في المشروع لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جدا، وسيتم بناؤها وفق معايير السلامة المعروفة دوليا”.

وأضاف المتحدث باسم المستثمرين في مشروع “أكادير لاند” قائلا “يوم الخميس الماضي، أثناء انعقاد لجنة المشاريع الكبرى، فاجأتنا الوكالة الحضرية التي باركت المشروع سابقا، وأعطت موافقتها، ثم أعطت ملاحظاتها بخصوص التصاميم، لتخرج علينا اليوم وتقول بأن الأرض المخصصة للمشروع مكان غابوي لا يصلح لإنجاز المشاريع”.

قايدي أكد في تصريحه “بعد كل هذا، فنحن لا يمكن أن نستمر في إنجاز هذا المشروع؛ لأننا فقدنا الثقة في كل المتدخلين، ولأنه يمكن أن نحصل على رخصة ثم يأتي شخص بجرة قلم وينهي المشروع ويذهب به أدراج الرياح”.

دفاعٌ عن المشروع

من جهته أصدر المجلس الجماعي لأكادير بلاغا أكد فيه دعمه لمشروع “أكادير لاند”، لما له “من آثار جد إيجابية على المدينة وعلى ساكنة المنطقة اقتصاديا وسياحيا وترفيهيا واجتماعيا”.

مجلس المالوكي أورد في بلاغه “أنه لازال على رأيه بأن كثيرا من المشاريع تقام في مناطق زلزالية، سواء داخل الوطن أو خارجه، شريطة احترام مواصفات تقنية خاصة تضمن لها السلامة والاستمرار”، وأبدى استغرابه وعدم تفهمه لـ”تراجع بعض الفرقاء عن الموافقة المبدئية التي وقعوا عليها خلال انعقاد لجنة الاستثناءات وغيرها من اللجان”.

وأضاف في الوثيقة ذاتها أنه “يؤكد أن مناخ الاستثمار بمدينة أكادير سيتأثر بشكل كبير بهذه الواقعة، خاصة وأن المستثمرين حاملي المشروع من أبناء المنطقة المهاجرين في الخارج الذين جاؤوا للاستثمار في بلدهم”.

وزاد أن موقفه هذا “نابع من تحمله المسؤولية السياسية والمعنوية في الدفاع عن مصلحة الجماعة وساكنتها للنهوض بها واسترداد ريادتها على المستوى الوطني والدولي بمختلف المجالات”.

كرونولجيا “أكادير لاند”

بحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة ، فالمشروع الذي أثار ضجة واسعة في الأشهر الست الأخيرة بأكادير، كان قد تقدم به صاحبه منذ سنوات، وبقي في الرفوف إلى بداية 2016؛ حيث تم نفض الغبار عنه، بالاتصال بصاحبه، وبدء سلسلة من اللقاءَات؛ أولها اجتماع اللجنة الجهوية للاستثمار برئاسة زينب العدوي، والي جهة سوس ماسة، يوم 23 فبراير 2016، بمقر ولاية أكادير، خصص لتقديم الخطوط العريضة للمشروع، بحضور رئيس الجهة وأغلب المسؤولين الذين لهم علاقة بالموضوع، وتمت الإشادة به ودوره المرتقب في “خلق أكثر من 1000 فرصة عمل مباشرة، زيادة عن القيمة المضافة لتنشيط المدينة بفضاءَاته المتعددة”.

ثم جاء اجتماع لجنة الاستثناءَات يوم 14 مارس 2016، التي رخصت بكراء الأرض للمستثمر وشركائه، بعد ذلك رخصت لجنة تقنية ببداية أشغال التهيئة يوم 14 يوليوز 2016. بعدها، تم عقد اجتماع يوم 25 غشت من السنة نفسها من طرف لجنة المشاريع الكبرى، تم خلاله تسجيل 14 ملاحظة على المشروعين.

وجاء اجتماع لجنة المشاريع الكبرى يوم الخميس 2 فبراير، الذي أبدت فيه الوكالة الحضرية لأكادير تحفظها على المشروع، لكون الأرض التي سيتم تشييده عليها هي أرض غابوية، بحسب المخطط المديري لتهيئة أكادير المصادق عليه في يوليوز 2015.

يُذكر أن مشروع “أكادير لاند” بدأت تهيئة مكان تشييده على مساحة 39 هكتارا. وبحسب تصميمه، فهو يضم وحدات للترفيه والاستجمام بتكلفة مالية إجمالية تُناهز 300 مليون درهم، وسيمكن من خلق أكثر من 1000 فرصة عمل مباشرة. ويضم متنزه “أكوابارك”، وفضاء للدلافين، وفضاء للسباق (الكارتينغ)، وفضاءَات للرياضة، وسينما “7D”، وفضاء للتزلج، ومتحفا، وفضاء خاصا بالنساء، وحديقة صغيرة للحيوانات، ومزرعة تربوية، وفضاء لركوب الخيل؛ وذلك على هضبة مطلة على المدينة تربطها بها مركبات “التليفريك”. صوت سوس : ميمون أم العيد

المصدر - Array
صوت سوس