http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة / الحلقة 100 : التأسي بأخلاق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم 3

2017 01 05
2017 01 05
Array

حديث الجمعة الحلقة: (100)

التأسي بأخلاق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. (إكرام الجار) الحمد لله رب العالمين، حمد المؤمنين الطيبين، المحسنين الشاكرين، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد النبي الهادي الأمين، والمبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد؛ فكعادتنا ما زلنا مع سيرة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- نترسم خطاها ونأخذ من هديها، لعلنا ننال بركتها، فبعد خلق التواضع والصدق والحياء، والعفو والسماحة والبذل والعطاء، يأتي اليوم خلق آخر عظيم من أخلاق النبي الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، إنه خلق إكرام الجار الذي بلغ فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- الذروة العالية، والمكانة المرموقة الرفيعة، ولنتعرف على ذلك باختصار فيما يلي: فإكرام الجار خصلة حميدة أوصى بها الإسلام وحث عليها حيث قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: 36] وقال –عليه الصلاة والسلام-: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت” [رواه البخاري ومسلم]. وانطلاقا من هذين النصين وغيرهما فإن الإسلام أوصى بالجار وأعلى من قدره؛ حيث قرن الله حقه بعبادته -عز وجل- وبالإحسان إلى الوالدين، واليتامى، والأرحام، كما مر معنا في الآية الآنفة الذكر. وقد جاءت نصوص عدة في السنة النبوية مبينة وداعية إلى رعاية حقوقِ الجارِ، والوصايةِ به، وصيانةِ عرضه، والحفاظ على شرفه، وستر عورته، وسدّ خلَّته، وغضِّ البصر عن محارمه، والبعد عن كل ما يريبه، ويسيء إليه. ومن أجلِّ تلك النصوص وأعظمها ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة وابن عمر – رضي الله عنهم – أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيوَرِّثه» والجار في الاصطلاح الشرعي هو من جاورك جوارًا شرعيًّا، سواء كان مسلمًا أو كافرًا، برًّا أو فاجرًا، صديقًا أو عدوًّا، محسنًا أو مسيئًا، نافعًا أو ضارًّا، قريبًا أو أجنبيًّا. وللجار مراتب بعضها أعلى من بعض، تزيد وتنقص بحسب قربه وقرابته، ودينه وتقواه، ونحو ذلك؛ فيعطى بحسب حاله ما يستحق. ولا شك أن الجوارَ في المسكن هو أجل صور الجوار وأوضحُها، ولكنَّ مفهوم الجار والجوار لا يقتصر على ذلك فحسب، بل هو أعمُّ من ذلك وأشمل؛ فالجار معتبرٌ في المتجر، والسوق، والمزرعة، والمكتب، ومقعد الدرس. أيها الأخ الكريم القارئ: حقوق الجار على وجه التفصيل كثيرة جدًّا، أما أصولها فتكاد ترجع إلى أربعة حقوق. أولها: كف الأذى: فالأذى على كل أحد بغير حق محرم، وأذية الجار أشد تحريمًا. جاء في صحيح البخاري عن أبي شريح -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه» . وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» . وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره» . ثانيها: حمايته من كل بلاءٍ في عرضه، أو بدنه أو ماله، أو نحو ذلك. ثالثُها: الإحسانُ إليه؛ فذلك دليل الفضل، وبرهان الإيمان، وعنوان الصدق، وقد تقدم حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره» رابعها: احتمال أذاه: وذلك بالصفح عن زلاته، ولا سيّما إن صدرت منه إساءةٌ من غير قصد، أو إساءةٌ ندم عليها، وجاء معتذرًا منها؛ فاحتمالُ أذى الجارِ ومقابلةُ إساءتِه بالإحسان من أرفع الأخلاق، وأعلى الشيم. فهذه هي الأصولُ الأربعةُ التي عليها مدارُ حقوقِ الجارِ، إلا أن هناك تقصيرًا كبيرًا في حقِّ الجار من كثيرٍ من الناس، فمن صورِ ذلك التقصير مضايقةُ الجارِ، وحسدُه، واحتقارُه، وكشفُ أسراره، وتتبعُ عثراته، والفرحُ بزلاته. ومن ذلك: كثرةُ الخصومةِ معه، والتهاجرُ، والتدابرُ عنه بأدنى وأتفه سبب، وقلةُ الحرص على إصلاح ذات البين إذا فسدت بين الجيران. والنبي –صلى الله عليه وسلم- في هذا كله أنموذج يحتذى لم يكتف بجانب التنظير، ولكنه مارس وطبق ما يدعو إليه قولا وعملا، أخلاقا وسلوكا. نسأل الله -عز وجل- أن يوفقنا للإحسان إلى جيراننا، وأن يؤدي عنا حقوقهم، وأن يرزقنا جميعا التخلق بأخلاق نبينا -صلى الله عليه وسلم- في كل جوانب حياتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، آمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

المصدر - Array
صوت سوس