http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

كيف للكلام أن ينتهي واستفزازاتك متواصلة، السيد بنكيران؟ !

2015 11 09
2015 11 09
Array

مخطئ من مازال يصدق كلام رئيس الحكومة السيد بنكيران، الذي يقول الشيء ويأتي بنقيضه، فمحاربة الفساد هي العفو، وتحسين ظروف العيش، يعني القهر والتجويع. والملاحظ على خرجاته الإعلامية الأخيرة، أن خطاباته لم تعد تخلو من توظيف عبارة “التحكم”، باعتباره مصدر إزعاج وعرقلة لحركة التغيير والإصلاح. فالتحكم حسب رأيه، شبح رهيب يتربص بمستقبل البلاد والعباد، ويقتضي التصدي له بصرامة. ويؤكد في ذات الوقت، على أن المراهنين عليه إنما يراهنون على سراب، بعد أن صار الشعب يرفضه، والبلاد تسير بتؤدة نحو ترسيخ الديمقراطية، بفضل ما عرفته من إصلاحات دستورية، بيد أنه يكاد لا يتوقف عن خدش مسامعنا، كلما اشتد الخناق عليه في البرلمان وخارجه، بلازمته الشهيرة “انتهى الكلام”. أفلا يعد مثل هذا السلوك نزوعا نحو الاستقواء والاستبداد؟ وفي تقديرنا، فإن التحكم الحقيقي هو ما نراه عليه من ممارسات خرقاء في تدبيره للشأن العام، من خلال انفراده بالقرارات خارج المقاربة التشاركية، ضاربا عرض الحائط بالمقتضيات الدستورية، واتهامه لكل من يخالفه الرأي بالتآمر والتخوين، ولم تسلم حتى مكونات الائتلاف الحكومي من تعامله المطبوع بمنطق الاستعلاء والهيمنة، فضلا عن لجوئه إلى أساليب التضليل واحتكار المعلومات، ومحاولة إخفاء إخفاقاته خلف الحديث عن الدولة العميقة والمشوشين، والسعي الدائم إلى تمييع النقاشات العمومية بافتعال معارك وهمية، وعدم القدرة على الفصل بين العمل الحكومي والرؤية الضيقة لحزبه وذراعه الدعوي، لاسيما في ما يتصل بالقضايا الاجتماعية والثقافية، وقضايا المرأة وحقوق الإنسان. وعلى بعد سنة من نهاية ولايته التشريعية، تواترت الأحداث سريعة ومؤلمة، لتظهر لنا حجم التخبط ومدى استفزازية قراراته الارتجالية، مما بات يتهدد الاستقرار الاجتماعي الذي طالما ترنم به، علما أنه لم ينبعث مع ميلاد حكومته، وإنما هو نتاج تراكمات سنوات طوال من المبادرات الإصلاحية، وواقع تاريخي متشبع بروح المواطنة الصادقة والتوافق بين مكونات الأمة، ورعاية المؤسسة الملكية، الضامنة الفعلية له… فكيف يجرؤ إذن على ترديد “انتهى الكلام”، في ظل خيارات اقتصادية واجتماعية فاشلة، أفرزت الكثير من الاختلالات بدل الوفاء بالتزاماته، حيث ازدادت في عهده البطالة استفحالا، وأوضاع المنظومة التعليمية تأزما وواقع الصحة ترديا… ناهيكم عن إغراق ميزانية الدولة في مستنقعات المديونية الخارجية، ورهن مستقبل الأجيال الصاعدة في كف عفريت، وضرب القدرة الشرائية للطبقات المسحوقة والمتوسطة، سن قوانين مضرة بمصالحها، تجميد الأجور والترقيات والتعويضات العائلية، وإغلاق قنوات الحوار الاجتماعي، فرض “إصلاحات” أحادية، قمع المتظاهرين والإجهاز على حق الإضراب بالاقتطاعات غير المشروعة والتراجع عن المكتسبات، انتهاك حقوق الإنسان في السجون ومخافر الشرطة والشارع العام، والتفاخر بإنهاء مسلسل الإضرابات في التعليم والجماعات المحلية؟ يريد تكميم الأفواه، بينما شركات التدبير المفوض الأجنبية، تعبث بأموال البلاد وتلهب جيوب العباد، كما حدث مع “أمانديس” في مدينة طنجة، التي لم يجد سكانها من مختلف الشرائح الاجتماعية من ملاذ، عدا ذلك السلوك الحضاري الرفيع، المتجلي في مسيرات الاحتجاج بالشموع، تعبيرا منهم عن إحساسهم بالظلم أمام الارتفاع المهول لفواتير الماء والكهرباء. والأدهى من ذلك، أن سيادته انتقل إلى المدينة بأمر ملكي رفقة وزير الداخلية السيد محمد حصاد، وعوض البحث عن حل عملي وسياسي ينتصر لمشروعية مطالب الساكنة، لجأ كعادته إلى أسلوب الترهيب المبطن ب”النصح”، معتبرا ما يجري من احتجاجات سلمية، هو بإيعاز من جهات مغرضة ذات أهداف معادية للوطن، وأن عدم التراجع سيؤثر على سمعة المدينة السياحية، ولن يفيد سوى في إثارة المزيد من “الفتنة”… كيف له التشكيك في فشله، والحرائق ما تكاد تخمد الواحدة منها في جهة ما حتى تندلع أخرى، بفعل عناده الشديد وتدابيره العشوائية؟ إذ بعد خروج آلاف الطلبة بكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، والأطباء المقيمين والداخليين للتظاهر والاحتجاج، ومضي قرابة شهرين من التوقف عن الدراسة والتداريب الميدانية، وشل حركة المراكز الاستشفائية، رفضا لمشروع القانون التعسفي القاضي بأداء “الخدمة الصحية الإجبارية” مدة عامين في البوادي والقرى النائية، ثم القذف بهم في غياهب البطالة، والذي تم الإقرار مؤخرا بأنه قرار متسرع يتعين سحبه، انتفض الأساتذة المتدربون كذلك، مقاطعين الدراسة في مختلف مراكز التكوين، وخرجوا للمطالبة بإلغاء المرسومين الوزاريين الأخيرين، اللذين يقضي الأول رقم: 2.15.88 بفصل التكوين عن التوظيف، بينما الثاني رقم: 2.15.89 يقلص قيمة المنحة إلى أقل من النصف لتصبح 1200 درهم بدل 2500 درهم سابقا… وها هم القضاة يدخلون بدورهم في مسلسل احتجاجي متميز، حيث أن الائتلاف المغربي للجمعيات المهنية القضائية، يرفض مشروعي القانونين التنظيميين، اللذين يهمان المجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، ويعتبرهما نوعا من “الردة والانتكاسة الدستورية، لانعدام وجود سلطة قضائية حقيقية وفعلية مستقلة وكاملة، وغياب الاستقلال المؤسساتي والإداري والمالي للسلطة القضائية، عن وزارة العدل والحريات وتبعية النيابة العامة لها، وضعف الضمانات الفردية للقضاة وعلى رأسها إحداث هيئة قضائية إدارية عليا”. وأن المشروعين صيغا دون مقاربة تشاركية حقيقية، وعدم إيلاء اقتراحاته ما تستحقه من أهمية بالغة، مما يعد مخالفة لجوهر الدستور والمساس بحق المواطن، وبدور القضاء في حماية الحقوق والحريات، وكفالة محاكمة عادلة تكرس دولة الحق والمؤسسات… حالات كثيرة من التوتر عرفتها بلادنا، ومن بينها: معركة الأمعاء الخاوية للمناضل الحقوقي السيد: المعطي منجب، التي دامت ثلاثة أسابيع احتجاجا على منعه من السفر إلى الخارج، وتعرض السيد: ادريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، للاتهام من طرف رئيس الحكومة بإشعال “الفتنة” على خلفية توصية المساواة بين الجنسين في الإرث، ومطالبته بالاعتذار للمغاربة، مما جعل الشيخ السلفي السيد: عبد الحميد أبو النعيم ينعته ب”الكافر المرتد”… ومازال يلوح في الأفق ما يدعو للقلق ويهدد السلم الاجتماعي، انطلاقا من تصريح وزير الوظيفة العمومية السيد: محمد مبدع، حول توجهات الحكومة نحو تحويل القطاع العام إلى شبه خاص، عبر الشروع في اعتماد عقود عمل، واتخاذ إجراءات جديدة لضبط وتقييم الموظفين، ونقلهم دون إرادتهم من أماكن عملهم الأصلية إلى أخرى كلما دعت الضرورة، وهو ما يتوافق ورؤية المؤسسات النقدية الدولية، الرامية إلى تخلي الدولة عن دورها الاجتماعي في التوظيف وتقليص كتلة الأجور وخوصصة القطاع العام. ألا يعتبر هذا انتهاكا لحقوق الإنسان وضربا للاستقرار الاجتماعي؟ فإلى متى ستظل النقابات تتفرج على الاحتقان الشعبي المتصاعد، أمام إصرار رئيس الحكومة على استبداده بالرأي، وعدم إشراكها في مشروع قانون مالية 2016، الذي أتى مخيبا لانتظارات الشعب، فضلا عن إحالة ملف التقاعد على الأمانة العامة للحكومة، بعد أن قرر منفردا رفع سن التقاعد إلى 63 سنة واستبدال نسبة 2,5% من الأجرة عن كل سنة عمل بنسبة 2%، ابتداء من يوليوز 2016…؟ صوت سوس : اسماعيل الحلوتي

المصدر - Array