http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة / الحلقة 40 : صفة الصلاة (3)

2015 11 06
2015 11 06
Array

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

حديث الجمعة: الحلقة الأربعون: صفة الصلاة (3) الحمد لله رب العالمين، جعل الصلاة ركنا من أركان الدين، ووعد من حافظ عليها بجنة الفردوس في عليين، وأشهد أنه الله لا إله إلا هو ولي الصالحين، وناصر العاملين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، وهداية للناس أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد؛ فأعود بالقراء الأعزاء إلى الحديث عن صفة الصلاة الذي قدمت منها في حلقتين ماضيتين الحديث عن بعض الشروط المتعلقة بهذه العبادة العظيمة، بداية بوجوب لبس الثوب الساتر الذي لا يشف ولا يصف العورة، ثم اتخاذ السترة واستقبال القبلة، وتكبيرة الإحرام، مع رفع اليدين عند التكبير حذو المنكبين ممدودة الأصابع لا يُفرَّج بينها ولا يُضَمُّ، ثم النظر إلى محل السجود وعدم رفع البصر إلى السماء، ثم قراءة دعاء الاستفتاح، وصيغ دعاء الاستفتاح كثيرة منها وهو أشهرها: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. ثم بعد ذلك يشرع المصلي في قراءة الفاتحة يستعيذ قبلها بالله من الشيطان الرجيم تم يبسمل سرا خروجا من الخلاف ثم يبدأ الفاتحة. ثم ختمت ببيان فضل قراءة الفاتحة، وأنها وتكبيرة الإحرام السابقة فرضان أساسيان من فرائض الصلاة، لا بد منهما؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم-: عن الفاتحة: “لا صلاة لمن لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب”.[رواه الدارقطني وصححه وابن حبان]. ومن لا يحسن قراءة الفاتحة وجب عليه تعلمها ولو بدفع الأجرة للمعلم كما ذكر ذلك الفقهاء، فإن تعذر عليه التعلم فليصل مع الجماعة ليحملها عنه الإمام؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» [رواه البخاري في كتابه: القراءة خلف الإمام]. وهو ما ذهب إليه مذهبنا المالكي. وفي حلقة اليوم نواصل الحديث عما بعد الفاتحة: وهو قراءة السورة في الركعتين الأوليين، أما الركعة الثالثة في صلاة المغرب، والثالثة والرابعة في صلاة الظهر والعصر والعشاء فلا يقرأ فيهما إلا بالفاتحة وحدها كما هو معلوم. والسورة التي تقرأ بعد الصلاة يمكن أن تكون طويلة أو متوسطة أو قصيرة، كل ذلك تصح به الصلاة؛ إذ الفقهاء قالوا بجواز قراءة آية واحدة بعد الفاتحة، ومن فعل صحت صلاته، إلا أن السنة في القراءة، تطويلها في صلاة الصبح والظهر، وتوسطها في صلاة العشاء، وقصرها في صلاتي العصر والمغرب. يقول العلامة ابن عاشر –رحمه الله-: تَطْوِيلُهُ صُبْحاً وَظُهْراً سُورَتَيْنْ *** تَوَسُّطُ الْعِشَاء وَقَصْرُ الْبَاقِيَيْنْ وقراءة السورة بعد الفاتحة أو ما تيسر منها ولو آية هو عند الفقهاء سنة مؤكدة، من تركها سهوا فركع مباشرة بعد قراءة الفاتحة يواصل صلاته؛ لأنه لا يمكنه الرجوع من الفرض الذي هو الركوع، إلى السنة التي هي قراءة السورة، ولكن يلزمه سجود قبلي؛ والسجود القبلي في مذهبنا المالكي يكون في حالة نقصان سنة مؤكدة، وصفته أن يسجد سجدتين إذا أنهى التشهد قبل أن يسلم، ثم يعيد التشهد ثم يسلم. ومن نسي ولم يسجد هذا السجود القبلي حتى سلم حوله إلى بعدي وسجده بعد السلام لتصح صلاته، فإن هو لم يفعل حتى طالت المدة بطلت الصلاة، وَأُلْزِمَ بإعادتها من أولها كما ذهب إلى ذلك الفقهاء رحمهم الله. وكان -صلى الله عليه وسلم- يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويسر بها في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخيرتين من صلاة العشاء. ومن الأماكن التي يجهر فيها بالقراءة صلاة الجمعة، والعيدين والاستسقاء. وحتى لا أطيل على القراء الأفاضل أقف عند هذا القدر، وأضرب لهم موعدا في الحلقة القادمة إن شاء الله. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

المصدر - Array