http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

بنية مجالس الجماعات بين التقليد و التحديث -المجلس الجماعي لمدينة الطرفاية نموذجاً

2015 10 18
2015 10 18
Array

علمية جيدة يمكن الاستفادة منها وتوظيفها في تدبير الشأن العام المحلي. بالمقابل تقدم بالترشح لتدبير شؤون الجماعة مجموعة من الأشخاص الذين لهم مستويات علمية يمكن وصفها بالضعيفة، وفي احسن الأحوال بالمتوسطة، غير أن بعضهم اكتسب خبرة عملية في تدبير الشأن المحلي تراكمت عبر السنين من خلال تربعهم لولايات متتالية في المجلس الجماعي

لكن حماسة الشباب تحت شعار “التغيير” والتي دفعتهم إلى خوض غمار الانتخابات الجماعية والجهوية، لم تكن سوى حماسة شباب حالم إلى تحقيق مبتغى يصعب إدراكه في مواجهة أشخاص حجزو مقاعدهم في المجلس الجماعي بنهج سياسة الريع وتكريس الولاءات للعائلات التي تتميز بكثرة أفرادها، وذلك عبر منح البقع الأرضية، ومنح بطاقات الدخل القار، وتوزيع الدجاج كل ليلة قدر خلال شهر رمضان، إلخ… وكل هذا كان بمعية وتحت إشراف كائنات انتخابية دأبت على امتهان سمسرة الانتخابات كلما حل موسمها

ولتأثيث المنظر العام للأحزاب (أقصد هنا بالحزب: ليس الحزب بمفهومه السياسي، وإنما التكتل الذي تختاره قبيلة معينة لحمل شعاره في الانتخابات) التي يترشح باسمها هؤلاء المنتخبون القدامى والمرابطون في المجلس الجماعي، يتم البحث عن شباب بمستويات تعليمية ضعيفة، وبخبرات حزبية منعدمة من أجل تقديمهم للترشح ودعمهم بالمال واللوجيستيك، وطبعاً بخبرات الكائنات الانتخابية، إضافة إلى سلطان الولاءات. هؤلاء الشباب يتم اختيارهم بناء على أساس القبلية، وعلى اعتبار أنهم لن يحركو ساكناً وسيمتثلون لأوامر من اختارهم للترشح في الانتخابات

إن النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات الأخيرة، لم تعرف أي تغيير على مستوى بنية المنتخبين المحليين بالمجلس الجماعي لطرفاية، اللهم تغير طفيف في مواقع بعض القبائل على مستوى النيابة الأولى والثانية والثالثة للرئيس، مع بقاء الأعضاء المرابطين في المجلس منذ تسعينيات القرن الماضي على عضويتهم. والحال أن الوضعية التي اسفرت عنها انتخابات 4 شتنبر انتجت مجلساً تقليدياً. و عليه، يبقى مطلب تحديث المجلس الجماعي معلقاً حتى إشعار أخر

ليبقى طرح تساؤل جوهري مشروعاً حول ما إذا كانت هذه النخب المحلية التي أنتجتها انتخابات 4 شتنبر، قادرة على تفعيل الجهوية الجديدة التي نص عليها الدستور، وكرستها القوانين التنظيمية للجهات والجماعات الترابية؟ وإلى أي حد ستكون هذه الجهوية الجديدة متقدمة فعلاً؟

صوت سوس : اشعبان لحبيب

المصدر - Array
صوت سوس