http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة / الحلقة 36 : أهمية الصلاة في حياة المسلم وصفتها(2)

2015 10 09
2015 10 09
Array

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. حديث الجمعة: الحلقة السادسة والثلاثون: أهمية الصلاة في حياة المسلم وصفتها (2) الحمد لله رب العالمين، الذي تعبدنا بفريضة الصلاة، وجعلها صلة وصل بيننا وبينه، نناجيه من خلالها ونسأله حاجاتنا، ونبث من خلالها شكوانا إليه، نشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله القائل فيما صح عنه: «إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ ». [مالك في الموطأ كتاب الصلاة، باب العمل في القراءة ح: 29] اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد؛ فقد قدمت للقراء الأعزاء في الحلقة الماضية أن الصلاة تأتي على رأس العبادات التي يجب أن نربي عليها أنفسنا وأبناءنا، فهي من أعظم فَرَائض الْإِسْلَام، فَهِيَ الرُّكْن الثَّانِي بعد الشَّهَادَتَيْنِ، وهي عماد الدّين الَّتي لَا يقوم الدّين بغَيْرهَا، وَهي العون على احْتِمَال تكاليف الْحَيَاة ونوائب الدَّهْر، قَالَ تَعَالَى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } [البقرة: 45]. وَهِي مُنَاجَاة من قِبَل العَبْد لرَبه، يَقُول النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم-: “إِن أحدكُم إِذا قَامَ فِي صلَاته فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه” [أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب: المصلي يناجي ربه عز وجل ح: 531] وَمن ثم جَاءَت ضرورية الصلاة، وَأَنه لَا مكانة للاستقامة أَو التخلق بِخلق الْإِسْلَام إِذا لم تكن الصَّلَاة، ولا تؤدي الصلاة دورها في تحسين الأخلاق والسلوك والمعاملات إلا إذا كانت مؤداة بالطريقة الَّتِي أوضحها الشَّرْع، قَالَ تَعَالَى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] والألف واللام في الصلاة للعهد، أي: إن الصلاة المعهودة بطهارتها وشروطها وأركانها وسننها هي التي تبعد صاحبها وتنهاه عن الفحشاء والمنكر. والله تعالى أعلم. وقد ذكرت في الحلقة الماضية نبذة عن كيفية أداء الصلاة كما بينها لنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- القائل: “صلوا كما رأيتموني أصلي” [والحديث في كتب السنن.] فتحدثت للقراء الأعزاء عن وجوب لبس الثوب الساتر الذي لا يشف ولا يصف العورة، وعورة الرجل في الصلاة من سُرَّتِهِ إلى رُكْبَتَيْهِ، والمرأة كلها عورة، ما عدا وجهها وكفيها. كما ذكرت وجوب اتخاذ السترة واستقبال القبلة، وتكبيرة الإحرام، برفع اليدين عند التكبير، حذو المنكبين ممدودة الأصابع لا يُفرَّج بينها ولا تُضَمُّ، ووضع كف اليد اليمنى على ظهر كف اليد اليسرى فوق الصدر؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم-: “إنَّا -معشرَ الأنبياء- أُمِرْنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سُحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة” [والحديث في صحيح ابن حبان، ونحوه في الموطأ لإمامنا مالك رضي الله عنه]. ثم النظر إلى محل السجود وعدم رفع البصر إلى السماء، فقد كان -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا صلى طأطأ رأسه، ورمى ببصره نحو الأرض”. [أخرجه البيهقي والحاكم وصححه]. بعد التزام المصلي بما ذكر فإنه يشرع في قراءة دعاء الاستفتاح، وصيغ دعاء الاستفتاح كثيرة منها وهو أشهرها: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. ففي صحيح البخاري أن أبا هريرة –رضي الله عنه- قال: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً -قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ: هُنَيَّةً- فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: ” أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ” [صحيح البخاري كتاب الصلاة باب ما يقول بعد التكبير ح: 744] ثم بعد ذلك يشرع المصلي في قراءة الفاتحة يستعيذ قبلها بالله من الشيطان الرجيم تم يبسمل سرا خروجا من الخلاف ثم يبدأ الفاتحة قائلا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (3) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (4) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (5) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (6) غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) [سورة الفاتحة] ويقف عند كل آية أية كما روت لنا أم المؤمنين أم سلمة –رضي الله عنها- قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ يَقْرَأُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، ثُمَّ يَقِفُ، {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، ثُمَّ يَقِفُ، وَكَانَ يَقْرَؤُهَا: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ). [رواه الترمذي باب في فاتحة الكتاب ح: 2927]. وقراءة الفاتحة هي وتكبيرة الإحرام السابقة فرضان من فرائض الصلاة، لا بد منهما؛ لقوله –صلى الله عليه وسلم-: عن الفاتحة: “لا صلاة لمن لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب” [رواه الدارقطني وصححه وابن حبان]. ومن لا يحسن قراءة الفاتحة وجب عليه تعلمها ولو بدفع الأجرة للمعلم كما ذكر الفقهاء، فإن تعذر عليه التعلم فليصل مع الجماعة ليحملها عنه الإمام كما هو مذهبنا المالكي ولقوله –صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» [رواه البخاري في كتابه: القراءة خلف الإمام] وفي فضل قراءة الفاتحة في الصلاة ورد قوله –صلى الله عليه وسلم-: “… قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: “قَسَمْتُ الصَّلَاةَ (أي: الفاتحة) بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اقْرَءُوا يَقُولُ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي. وَيَقُولُ الْعَبْدُ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يَقُولُ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: {مالِكٍ يَوْمِ الدِّينِ} يَقُولُ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، فَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ الْعَبْدُ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ”. [مالك في الموطأ كتاب الصلاة، بَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يُجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِبَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يُجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِح: 39] ولنكتف بهذا القدر وللحديث متابعة في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى. نسأل الله أن جل وعلا أن نكون ممن تجاوب معهم الباري جل وعلا في صلاتهم فغفر ذنوبهم وبلغهم مرغوبهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه آمين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وإلى حلقة قادمة إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

المصدر - Array