http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة / الحلقة 26 : من الضوابط الشرعية لأفراحنا الزواجية.

2015 07 31
2015 07 31
Array

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

حديث الجمعة: الحلقة السادسة والعشرون: من الضوابط الشرعية لأفراحنا الزواجية.

الحمد لله رب العالمين، {خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} [النجم: 45، 46] نحمده على ما من به علينا من نعمة الهداية والتوفيق للطاعة، فاللهم لك الحمد على ما أنعمت وأسديت، وعلى ما وفقت فهديت، لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، نستغفرك ونتوب إليك، ونشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت سبحانك وحدك لا شريك لك، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبدك ورسولك، ومجتباك من خلقك ومصطفاك، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد؛ فلا يخفى على أحد أننا نعيش عطلة فصل الصيف، وما من شك أن العطل بصفة عامة، وعطلة فصل الصيف بصفة خاصة، فرصة مواتية لجمع ولم شمل الأسر، لإحياء لصلة الرحم، وللاحتفاء ببعض المناسبات الدينية الشرعية، خطبة كانت أو زواجا أو عقيقة أو ختانا، أو غير ذلك من المناسبات والأفراح الشرعية الدينية. ومما يكثر الاحتفاء به والاهتمام له في عطلة فصل الصيف الزواج وإقامة الأعراس والحفلات المرتبطة به، ولكون المناسبة شرطا كما يقال: أحببت أن أذكر نفسي وإخواني القراء ببعض الضوابط الشرعية في أمثال هذه المناسبات الدينية، حتى لا نقع في المحظور ونخالف الشريعة الإسلامية، ذلك أن من الواجب على المسلم والمسلمة أن لا يقدم على أمر مهما كان نوعه وحجمه إلا بعد أن يعرف حكم الله فيه، فإن كان مما يرضي الله -عز وجل- أقدم عليه، وإن كان مما يغضبه أعرض عنه، وليحذر المسلم والمسلمة من تحكيم الهوى وما تريده النفس؛ لأنها أمارة بالسوء. هذا وإن من الضوابط الشرعية لأفراحنا الدينية والتي يجب أن ننتبه إليها: أن نيسر أمر الزواج، وألا نكلف أنفسنا ما لا يطاق مما تفرضه علينا العادات والتقاليد، وأول الأمر في هذا عن نبحث عن الزوجة ذات الدين وإن كانة فقيرة معدمة، ولا ينبغي أن تستهوينا المظاهر فنميل إلى أمور زائلة لا محالة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم – قال: “تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك”[. متفق عليه]. وكما يتحتم أن يبحث الشاب عن ذات الدين فإن من حق المخطوبة أن تختار ذا الدين والأخلاق الرفيعة، فحسن الاختيار متبادل لا يقتصر على طرف دون الآخر. قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم ـ : إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير”. [رواه الترمذي بإسناد حسن] ومن المؤسف اليوم أن تجد الناس يتسابقون إلى فلان أو فلان من أجل جاهه أو ماله أو منصبه، دون اكتراث بدينه وأخلاقه، وكفى بذلك فتنة لشبابنا قد تسقطه في المعصية لا قدر الله. وكلنا يدرك تلك النكتة الطريفة التي يرويها المغاربة قائلين: إن رجلا فقيرا اتجه إلى خطبة فتاة، فلما نظر أهلها إليه وعلموا فقره أرجعوه خاوي الوفاض، وأبوا أن يزوجوه ابنتهم، وبعد مدة أتاها شاب غني ثري، لكنه سكير عربيد، فوافقوا على إعطاء كريمتهم وابنتهم له، وقالوا: سيهديه الله ويرجع إلى الطريق، ويتوب إلى الله من إدمانه، فيطرح المغاربة سؤالا قائلين: يا لَلْعجب أليس الذي يَهدي هو الذي يغني؟ فلم لم تقبلوا الأول النقي التقي الفقير وتقولون سيغنيه الله؟. إنها مفارقة عجيبة، ومناقضة صريحة. ومما يجدر التذكير به والتنبيه إليه في سياق الحديث عن ضوابط أفراح الزواج قضية هامة في مسألة الخطبة والنظر إلى المخطوبة، فلا يمكننا شرعا أن نمع الخطيب من النظر إلى مخطوبته، لقوله -صلى الله عليه وسلم- قال للمغيرة بن شعبة حين خطب امرأة: “انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما”. [أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه]. كما لا يمكننا فتح الباب على أكثر من مصرع لشخص في مسألة تواعد بالزواج؛ إذ الخطبة وعد بالزواج وليست زواجا؛ لذلك لا يمكننا أن نترك هذا الخطيب يجول ويصول في بيتنا، ويخرج ويدخل وقت ما شاء، مصاحبا لابنتنا، واضعا يده في يدها، فهذا أمر محذر منه شرعا، وقد جنى على الناس مشاكل لا حصر له ولا حد، فليتوقف أمر الخطيب عند النظرة الشرعية الأولى لخطيبته، يكون معهما محرم فينظر إلى ما تدعو الحاجة إليه في المرأة، الذي يعد بوابة لها وهو وجهها، ومن ثم يحدد حسنها أو قبحها، فإذا ما أعجبته أتم ما ينبغي إتمامه بعد الخطبة، وهي كتابة عقد النكاح. وإن لم نفعل سقطنا في المحظور الذي قال فيه –عليه السلام-: “ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم، ولا تسافرن امرأة إلا مع ذي محرم”. [متفق عليه]. وهناك مسألة نبه إليها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ في كتابه آداب الزفاف، وهي مسألة إلباس الخطيبة الخاتم، قال عنه: إنها مسألة مسيحية محضة تعود إلى التشبه بالنصارى، ويرجع ذلك إلى عادة قديمة لهم عندما كان العروس يضع الخاتم على رأس إبهام العروس اليسرى ويقول: باسم الأب. ثم ينقله واضعا له على رأس السبابة ويقول: وباسم الابن. ثم يضعه على رأس الوسطى ويقول: وباسم الروح القدس وعندما يقول آمين، يضعه أخيرا حيث يستقر. [آداب الزفاف في السنة المطهرة (ص: 212)] بعد هذا يواصل المسلم طريقة إلى عقد وليمة يدعو إليها أحبابه وأصدقاءه وجيرانه؛ ليشاركوه فرحه، وهو ما سيتولى الركن القادم إن شاء الله بيان ضوابطه، تحت عنوان: ضوابط الولائم في الشرع. فاللهم وفق كل خطيب ومخطوبة لإتمام ما بدؤوا من سنة حسنة حميدة وأعنهما على أعفاف نفسهما عن الحرام، وبارك لهما في زواجهما يارب العالمين آمين. وصل اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. وإلى حلقة قادمة إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل

المصدر - Array
صوت سوس