http://sawtsouss.com/wp-content/uploads/2018/01/gold-star2.gif

حديث الجمعة / الحلقة 24 : توديع رمضان

2015 07 17
2015 07 17
Array

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

حديث الجمعة: الحلقة الرابعة والعشرون: توديع رمضان

الحمد لله المتفرد بالبقاء، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88] نشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو الدائم الذي لا يلحقه فناء، {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3] ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله إمام الأنبياء، والحجة على الخليقة جمعاء، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد؛ فنعيش اليوم الجمعة الخامسة والأخيرة من جمعات شهر رمضان المعظم، وبها نودع شهر الصيام والقرآن، فالحمد لله على ما سهل لعباده من طريق للطاعات والقربات، في شهر المغفرة والعفو عن الزلات، سبحانه على ما وفق للصيام والقيام وصالح الدعوات، اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد بعد الرضى، ولك الحمد في الأولى والآخرة فأنت الحكيم الخبير. أيها القارئ الكريم: “ما أسرع ما تنقضي الليالي والأيام، وما أعجل ما تنصرم الشهور والأعوام، وهكذا حال الدنيا، سريعة الزوال، قريبة الاضمحلال، لا يدوم لها حال، ولا يطمئن لها بال، وهذه سنة الله في خلقه، أدوار وأطوار تجري بأجل مسمى ولكل أجل كتاب، أمس كنا ننتظر دخول رمضان، واليوم أصبحنا نعد أيامه الأخيرة على رؤوس الأصابع. ما أعجل ما انقضى، وما أسرع ما انتهى، ولله الحمد على ما قضى وأبرم، وله الشكر على ما أعطى وأنعم، وإن أهل التفكر والتعقل، وأصحاب التبصر والتأمل ليدركون تلك الحقائق حق الإدراك، فيأخذون من تعاقب الأزمان أعظم معتبر، ويستلهمون من انصرام الأيام أكبر مزدجر، يقول الله جل وعلا: {إن فى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب} [آل عمران 190]. أخي المسلم: ما أحوجنا إلى وقفات للمحاسبة الدائمة والمراقبة المستمرة، ما أحوجنا إلى فرص للتأمل ووقفات للنظر في الأحوال، والتفكر في الشؤون والأوضاع، وقفات نأخذ منها العبر والعظات، فتبصرنا بواقعنا، وخطوات مستقبلنا، وفي رمضان أعظم الفرص التي يجب على المسلم أن يتخذ منها جسرا لتقييم الجهود، وإصلاح الأوضاع قبل فوات الأوان وانقلاب الأزمان. أخي المسلم: في رمضان دروس عظيمة يجب أن يحقق منها المسلم العزم على المجاهدة الحقة للشيطان، وأن تقوده إلى المسيرة الصحيحة على الصراط المستقيم، وأن تنأى به عن كل بغي وفساد بشتى صوره واختلاف أشكاله. أخي المسلم: إن من فقه مقاصد الصوم كونه وسيلة عظمى لبناء صفة التقوى في وجدان المسلم بأوسع معانيها وأدق صورها، يقول الله تعالي: {يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 183] فهل جعلنا رمضان مدرسة نستلهم منها شدة العزم وقوة الإرادة على كل خير؟! تنظيما للسلوك، وتقويما للنفوس، وتعديلا للغرائز، وتهذيبا للظواهر والبواطن، وصفاء ونقاء للأعمال والضمائر، تمسكا بالخيرات والفضائل، وتحليا بالمحاسن والمكارم. حينئذ يخرج المسلم من صومه بصفحة مشرقة بيضاء، ناصعة في حياته، مفعمة بفضائل الأعمال ومحاسن الأفعال ومكارم الخصال. أخي المسلم: مطالب القرآن تترى في الدعوة إلى الاستقامة على الخير، والثبات على الهدى، يقول ربنا جلا وعلا: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا} [هود: 112] {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر99] فهذه وصايا ربانية تتوجه للأفراد والمجتمعات من أجل الإقامة على أمور الإسلام، والدوام على منهج الدين، والاستمرار في التقيد بقيوده، والوقوف عند حدوده، والاستجابة لأوامره، والانتهاء عن زواجره، على الوجه الأكمل، والطريق الأقوم. استمع إلى نبيك محمد وهو يلخص لك وصية عظيمة ذات عبارات جميلة المبنى، جليلة المعنى، قليلة العبارة، كثيرة الإشارة، إنها وصية للأمة جمعاء، يقول للرجل حينها قال له: قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال عليه الصلاة والسلام: {قل: أمنت بالله، ثم استقم} [أخرجه مسلم]. إنها وصية تضمن بإذن الله جل وعلا للأمة على شتى أنواعها ومختلف مسؤولياتها، تضمن لهم حياة طيبة، وعيشة راضية، تحقق للمؤمنين سعادة أبدية، وعاقبة آمنة، يقول الله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون} [الأحقاف 13-14] أخي المسلم: إن السعيد من عمر وقته باستصلاح آخرته، ولم تذهله مطالب الحياة عن حقوق خالقه، ولم تشغله رغائب الدنيا العاجلة عن حقائق الآخرة الباقية. فيا من ذاق حلاوة الطاعة، احذر من مقارفة مرارة المعصية، كن برا تقيا في غير رمضان كما كنت في رمضان. أخي المسلم: من حسن التوديع لهذا الشهر الكريم الإكثار من التكبير، فالله جل وعلا يقول: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185]. قال أهل العلم: {ويسن التكبير ليلة العيد في خلوات الناس ومجامعهم، يجهر به الرجال، وتسر به النساء. يكبر المسلم حتى يقضي صلاة العيد كما جاء ذلك في الأثر} والمنقول عن أكثر الصحابة رضي الله عنهم في صفات التكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول في التكبير: {الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا} [رواه البيهقي بسند صحيح]. [بتصرف من خطبة منبرية لحسين بن عبد العزيز آل الشيخ] فنسألك يا من هو الله الذي لا إله إلا هو وحدك لا شريك لك، عالم الغيب والشهادة أن تتقبل منا صيامنا وقيامنا وصدقاتنا وختمنا للقرآن الكريم، وأن تجعلنا ممن صامه وقامه إيمانا واحتسابا، فغفرت له ما تقدم من ذنبه. اللهم اجعله شاهدا لنا لا علينا واختم اللهم بالباقيات الصالحات أعمالنا آمين. وصل اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. وإلى حلقة قادمة إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. صوت سوس : الدكتور / أحمد بن محمد فاضل.

المصدر - Array
صوت سوس